عباس حسن

428

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

وقد وضعوا للحالة الأولى ضابطا مطّردا ، هو : أن يكون « أفعل التفضيل » - في الأغلب - نعتا والمنعوت اسم جنس ، قبله نفى أو شبهه « 1 » . وأن يكون الاسم الظاهر المرفوع بأفعل التفضيل أجنبيا « 2 » منه ، ومفضّلا على نفسه ومفضولا أيضا - باعتبارين مختلفين - نحو : ما رأيت رجلا أكمل في وجهه الإشراق منه « 3 » في وجه العابد الصادق . فكلمة : « أكمل » أفعل تفضيل ، نعت . والمنعوت قبلها اسم جنس منفىّ في جملته ، وهو : « رجل » - و « الإشراق » فاعل لأفعل التفضيل ، وهذا الفاعل مفضّل ومفضول معا ؛ فهو مفضّل باعتباره في وجه العابد ، ومفضول باعتباره في وجه غير وجه العابد . وهذا معنى قولهم : مفضل على نفسه ومفضول باعتبارين . وقد تحقق الضابط في المثال السالف ؛ ومن ثمّ رفع أفعل التفضيل الاسم الظاهر . ومن الأمثلة : ما شاهدت عيونا أجمل فيها الحور منه في عيون الظباء . . . فأفعل التفضيل هو : « أجمل » ، ومنعوته : « عيونا » اسم جنس منفى في جملته ، وفاعله الظاهر هو : « الحور » ، ولهذا الفاعل اعتباران ، فهو مفضّل إن كان في عيون الظباء ، ومفضول إن كان في عيون غيرها . فقد تحقق في هذه الصورة الضابط الخاص كما تحقق في سالفتها . وفي الصورتين يمكن أن يحل محل « أفعل » فعل بمعناه من غير أن يترتب على هذا فساد ، نحو : ما رأيت رجلا يكمل في وجهه الإشراق . . . وما شاهدت عيونا يجمل فيها الحور . . . فإن لم يصلح أن يحل هذا الفعل محله لم يرفع اسما ظاهرا ، إلا نادرا لا يقاس عليه ، - كما سبق - وإنما يرفع ضميرا مستترا وجوبا ؛ نحو : المشي أنفع من السباحة ، ففي « أنفع » ضمير مستتر وجوبا يعود على المشي ، ولا يجوز في الرأي الراجح أن يرفع اسما ظاهرا ؛ لأنه لا يصح أن يحل محله فعل بمعناه ؛ كما لا يصح أن يقال - في الرأي الراجح أيضا - استمعت إلى فتى أعلم منه أبوه برفع كلمة « أبوه » على أنها فاعل لأفعل التفضيل « 4 » : « أعلم » إلا على لغة ضعيفة مرجوحة .

--> ( 1 ) كالنهى ، والاستفهام الذي بمعنى النفي ، وسيجئ التمثيل لهما في « ا » ص 430 . ( 2 ) بأن يكون خاليا من الضمير الذي يعود على الموصوف ويدل على صلة بين « أفعل » ، ومنعوته . ( 3 ) أي : من الإشراق ( انظر « ب » في الزيادة ، ص 430 ) . ( 4 ) لا يصح هذا : لأن أفعل التفضيل - في المثال وأشباهه - ليس مفضلا على نفسه ، وإنما هو مفضل على غيره .